السيد البجنوردي

99

منتهى الأصول ( طبع جديد )

قلت : إنّ معنى السنخية بين شيئين أو أشياء بحسب الوجود هو أنّ جهة وحدة تتحقّق بينها تكون هي منشأ أن يقال : إنّها سنخ واحد . نعم ، إنّ هذه الوحدة لا تتنافى مع الكثرة العددية ؛ لأنّ هذه سنخ آخر من الوحدة وتلك الجهة ذاتية للمتكثّرات وتحمل على جميعها ، مثلا مفهوم الوجود - بناء على أنّه ليس مشتركا لفظيا ، بل هو مشترك معنوي - لا بدّ وأن يكون موضوعا لتلك الجهة - أي جهة السنخية الموجودة بين الوجودات - وإلّا فنفس الوجودات لا شكّ في أنّها متكثّرات . وليس بينها جامع ماهوي - بمعنى الكلّي الطبيعي المقول في جواب ما هو - على الفرض ؛ لأنّ نفس الوجودات التي هي محكي هذا المفهوم بسائط ليس لها ماهية أصلا . وأيضا ليس بينها جامع خارجي - بمعنى أن تكون مرتبة من الوجود سارية في جميع الوجودات - لما ذكرنا من أنّ الوجود مساوق للتشخّص ومناف للسريان والعموم . فلا يبقى إلّا تلك الوحدة السنخية التي هي جامعة للشتات وشاملة للمتكثّرات ، ولا تأبى عن التعدّد والتكثّر بل تحمل على جميعها ، كما يحمل الطبيعي على أفراده ولو أنّه ليس من ذلك القبيل . وجوه تصوير الجامع للأعمّي ثمّ إنّهم ذكروا في تصوير الجامع بين الأعمّ من الصحيح والفاسد وجوها أخر لا بأس بذكر بعضها وبيان ما فيها : فمنها : ما حكي عن المحقّق القمي قدّس سرّه « 1 » من أنّه عبارة عن الأركان ، وأنّ

--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 43 ، مطارح الأنظار : 7 .